شوقي ضيف
338
المدارس النحوية
السعدي المعروف بابن القطّاع ، وتصدّر فيها لإقراء اللغة والنحو ، ومن تصانيفه كتاب تهذيب أفعال ابن القوطية وأبنية الأسماء وحواش على الصّحاح للجوهري ، وما زال مقيما على الإفادة والتصنيف حتى توفى سنة 515 للهجرة . وأكبر نحاة مصر لأواخر العصر الفاطمي ابن برّىّ « 1 » المصري المولد والمنشأ المقدسي الأصل ، وقد لحق الدولة الأيوبية وامتدت به حياته حتى سنة 582 للهجرة . وهو تلميذ ابن بركات وغيره من المصريين والقادمين على مصر من الأندلس وخاصة محمد « 2 » بن عبد الملك الشنترينى الذي قرأ عليه كتاب سيبويه ، وكان للأندلسيين - كما مر بنا - عناية به منذ نقل لهم الرّباحى صورة من نسخة النحاس المضبوطة الوثيقة ، وتوفروا عليها بالدرس والشرح والتفسير . وعلى نحو ما كان ابن برى قيّما بالنحو كان قيّما باللغة وشواهدها ، وكان إليه التصفح في ديوان الإنشاء الفاطمي : وظيفة أستاذه ابن بركات وابن بابشاذ من قبلهما . وتصدر لإقراء النحو واللغة بجامع عمرو ، وطارت شهرته في الآفاق فقصده الطلاب من كل فجّ ، وممن قصده وقرأ عليه كما أسلفنا عيسى الجزولى نحوىّ المغرب والأندلس ، وقد ذكرنا أنه لما قرأ عليه كتاب الجمل للزجاجى أثيرت مسائل جمعها في مقدمته المعروفة بالجزولية ، وكان لا يسيغ أن يقول هي من تصنيفى لأنها من نتائج خواطر ابن برى وتلاميذه ، وقد عنى بها النحاة وشرحوها مرارا . واشتهر له في اللغة حواشيه على صحاح الجوهري وكانت في ستة مجلدات ، وهي أحد المصادر الخمسة التي ألف منها ابن منظور معجمه الكبير لسان العرب كما يقول في مقدمته ، واسمه يتردد فيه ترددا واسعا . ومن مصنفاته جواب المسائل العشر التي استشكلها أبو نزار الحسن بن صافي النحوي « 3 » وأغاليط الفقهاء وحواش على درة الغواص في أوهام الخواص للحريرى ، وقد راجعه في أن التعبير بكلمة « صباح مساء » على الإضافة يراد به الصباح وحده بخلاف صباح مساء على التركيب ، فإن ذلك يعنيهما معا ،
--> ( 1 ) راجع في ترجمة ابن برى معجم الأدباء 12 / 56 وإنباه الرواة 2 / 110 وابن خلكان 1 / 268 وشذرات الذهب 4 / 273 ومرآة الجنان 3 / 424 وبغية الوعاة ص 278 وطبقات الشافعية للسبكي 4 / 233 . ( 2 ) انظره في بغية الوعاة ص 68 . ( 3 ) أوردها السيوطي في كتاب الأشباه والنظائر 3 / 171 .